علي الهجويري

255

كشف المحجوب

فإنه ربما حدثت مثل هذه الأيام الأمور المشابهة للكرامة على يد متشبه بالأولياء صادق في تدينه وإن كان غير ممتاز في سلوكه إذا أراد بهذه الكرامة أن يثبت صدق الرسول ويظهر كرامة اللّه التي أكرمه بها غير ناسب هذا العمل لنفسه . إن الذي يقول الحق بدون دليل مادي في الأمور المتعلقة بالإيمان سوف يقول الحق دائما ببرهان وعقيدة ثابتة في مسألة الولاية ، لأن عقيدته هي من نوع عقيدة الأولياء ، ولو كانت أعماله لا تستوى مع عقيدته ، فإن ولايته ما تتعارض أعماله مع عقيدته ، وفي الحقيقة فالكرامة والولاية هما فضل اللّه تعالى وليستا من كسب الإنسان ، لأن الكسب لا يكون دليلا على فضل اللّه تعالى . قلت فيما مضى : أن الأولياء ليسوا معصومين من المعصية ، لأن العصمة للأنبياء ، لكنهم محفوظون من المعاصي ، التي تكون سببا في إنكار ولايتهم لأن إنكار الولاية بعد ثبوتها لا يكون إلا بشيء خارج عن حد الشرع ، مثل الردة ولا يكون بمجرد المعصية ، وهذا مذهب محمد بن علي الحكيم الترمذي والجنيد وأبى الحسين النوري والحارث المحاسبي وكثير من أهل الحقائق لكن أهل المعاملات مثل سهل بن عبد اللّه التستري وأبو سليمان الدارانى وحمدون القصار وغيرهم يقولون : بأن الولاية هي مع استدامة الطاعة ، وأنه إذا حدث ولى نفسه بعمل كبيرة طرد من الولاية - وكما بينت لك سابقا أنه بإجماع المسلمين أن المعصية لا تخرج الإنسان من دائرة الإيمان فالولاية ليست أحسن من ذلك ، وحيث أن الولاية هي معرفة اللّه تعالى وهي أساس الكرامة التي يوليها اللّه تعالى لا تفقد بالمعصية ، فإنه من المستحيل أن يكون ما هو أدنى مرتبة منها ، وهو الكمال والكرامة تفقد بالمعصية . والجدال في هذا الموضوع طال أمده بين العلماء ، ولا أريد أن أبينه هنا - ومن المهم لك أن تعلم حقيقيا في أي حال تصدر عن الولي هذه الكرمات ، أفي حال سكره ؟ أم في حال صحوه ؟ ، أم في حال غلبته أم في حال حال تمكينه ؟ وقد بينت معنى الغلبة